الشيخ محمد الصادقي الطهراني

473

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

2 ( وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ » : يدخل « عبادا لنا » المسجد الأقصى دخولا لاخروج عنه ، حيث يصبح مقرا لزعيم الدولة الإسلامية القائم المهدي عليه السلام « كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ » حيث « فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ » ، وأين مرة من مرة ؟ ! فأول مرة من مرتي الإفساد التي - / علّنا - / نعيشها الآن سوف ندخل المسجد الأقصى ونبقى فيه مسيطرين ردحا من الزمن ، ثم نخرج فنرجع اليه زمن المهدي عليه السلام مرة ثانية وعلى طول الخط اللهم عجل فرج صاحب الأمر . 3 - / ( وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً » والتبر هو الإهلاك الكبير حيث لا يبقي ولا يذر وترا من المفسدين وليس هو هلاك عمال الفساد فحسب ، فإنه هلاك فسادهم أيضا : تبارهم بفسادهم ومن تبار العمال : « وَكُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ وَكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيراً » ( 17 : 7 ) ومن الأعمال : « إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » ( 7 : 139 ) وهؤلاء هم العاكفون على أصنام لهم . وتبار الصهيونية في هذه المرة بالمهدي عليه السلام وأصحابه هو تبار استئصال لهم بفسادهم وعلوهم الكبير ، هلاك كبير لعالين وعلوّ كبير ، ف « ما علوا » كما يعني علوهم « 1 » كذلك يعني أشخاصهم في علوهم استئصالا للشرور والشريرين . فقد يستأصل الشر بآثاره والشرير باق يجدده ، وقد يستأصل الشرير والشر باق

--> ( 1 ) . و « ما » هنا مصدرية تؤول مدخولها إلى المصدر « علوّهم » والنتيجة ليتبروا علوهم - / وكذلك هي موصولة : ليتبروا الذين علوا في الدرجة التي علوا - / تتبيرا وهما معا هنا معنيان : تتبيرا لهم على علوهم ولفسادهم . وانما « ما » دون « من » وذووا العقول يتطلبون « من » ؟ لامرين : ان المصدرية هنا معنية كما الموصولة فلتكن « ما » وانهم أراذل لحد البهائم بل هم أصل فلا يستحقون « من » الخاص بذوي العقول